زوجتي : أنت غثيث !!

غانم الحمر
غانم الحمر

في الأيام الماضية أصبحت في بيتي اقرب الى الأب الدكتاتور من رب الاسرة الديموقراطي ، وضعت أحكاما احادية صارمة ، فحددت عدد ساعات عمل الشبكة اللاسلكية ، وقمت بمصادرة جهاز اللعب الالكتروني (بلايستيشن ) حتى إجازة منتصف العام ، واعدت مركزة بعض القرارات إليّ مباشرة ، وناقشت زوجتي بروح المتسلط عن سبب الحد من استخدام سلطاتي العليا في الطلب من عاملتنا المنزلية عصيري المفضل كل ليلة ، واحتد النقاش بيني وبينها حيث وضحت لها بجلاء أني اذا ما اردت شيء من العاملة فيجب ان اطلبه منها مباشرة ، ولم آبه بتوضيحاتها أن ما افعله هو  إرباك لنظام البيت ، فلدى العاملة مهام موكلة يجب ان تنهيها في وقتها ، ولم تقنعني اعتراضاتها ، واحتجت لإسكاتها بزمجرة تردد صداها بالبيت، وأصبحت قاب قوسين او ادنى من أن أخرج  الأسد الذي بداخلي  ، وقلت : اسمعي ، انا الآمر الناهي هنا ، في مملكتي هذه ، اذا اردت شيء فيجب ان يتحقق في وقته بدون انتظارك ان تفرغي لي  ، نظرت الي زوجتي بغضب وقالت : ” يا اخي اليومين ذول صرت غثيث !! ” . ذهلت من جرأة زوجتي ، وكاد الشرر يتطاير من عيني ، قلت مستغربا : أنا؟ .. أنا  الانسان الذي يشبه نسمة المطر العذبة فوق المحيطات القاحلة ؟!!  ردت بنعم ، وان كنت لا تصدق ، فضع من جهازك الذي تقلب فيه الان استبيانا في تويتر ، وسترى !! . انتابتني بدون وعي مني رغبة بالتحدي الممزوج بالثقة حد الغرور، واقسمت لها ان افعل !! ، لكن ماذا ستصوتين عليه ؟! ، قالت : لن ابرح عن رايي فيك ، وسأصوت مع ما اراه صائباً !! ، عملت في الحال ” تغريدة ”  استبيانيه مقتضبة ، خاطبت فيها متابعي الكرام : هل انا ( غثيث / غير غثيث )؟!! .. وفي الحال بدأت الادلاءات ، وشعرت بخيبة امل ، وان هناك عدد لا باس به يوافقون زوجتي في غثاثتي !! ، ومع الوقت اكتشفت ان الثقة التي كانت تملئني انما كانت نوع من الحمق ، أما زوجتي ففي البداية كانت سعيدة بوصول النتائج الى 50% ، وكان شيئا من التشفي يبدو في ملامحها ! ، وبات الامر مثيرا لبقية العائلة ..  زوجتي امسكت بجوالها وجلست بعيدا ، وجلس بعض ابنائي المرتصين في صف امهم من خلفها ، ومع القوانين والإجراءات الصارمة التي اتخذتها مؤخرا ، خفتت شعبيتي بشكل كبير ، ولم يعد يقف معي احد من ابنائي  ، وكان عزائي  انه كلما كنت صارما ، وجادا ، ومطبقا للقانون فسوف يكون مؤيدوك قليل ، لكني ايماني بأن ما اتخذت هو ما يجب ان يعمل ، جعلني لا ابالي حتى لو كنت وحيدا ، هكذا حاولت أن أبدو في اعينهم !.. زوجتي في الضفة المقابلة وابناءها يصدرون إشارات ضاحكة ومسرورة  .. مما جعلني أمتعض من شماتتهم !  قلت لها ولهم : اعلم انك فعلتيها ، وصوّتّي ضدي .. نظرت لي باشمئزاز وقالت : هذه نواياك السيئة ، خفتت بكلمة لم اسمعها تبين لي فيما بعد عن طريق  احد عملائي المدسوسين خلفها ، انها قالت : – شين وقوي عين !! ، اردفت زوجتي بعد ان همهمت بكلمتها غير المسموعة : لقد صَوّتّ لصالحك ! ، وهؤلاء ابنائك يشاهدون ، فصاحوا من خلفها : نعم يا بابا ، امي وضعت علامة على عبارة “غير غثيث” ، حينها شعرت بشيء من الخزي !، وأن زوجتي غلبتني بفروسيتها هذه المرة ، فبالرغم من أنها ترى أني “غثيثا ”  فقد غلَّبت المصلحة العامة ، والوحدة الأُسرية ، وبقاء الرمز قويا ، فضحت برأيها الذي تبنته وقت غضبها ! ، وصوتت لغريمها ! ،  ومن أجل الجدل ولا شيء غير الجدل قلت : كنت أتمنى ان تكوني صادقة وتصوتين بما ترينه صائبا ، وسأكون أكثر احتراما لك  ، وغير محتاج الى مجاملتك . ثارت ثائرة زوجتي هذه المرّة، وخرجت عن طورها، ثم قالت : اسمع ، لا تكن احمقاً اكثر مما ينبغي ،  ان صوتي هنا هو صوت ابنائك ، واما انت فستعرف من انت ، ليس مني ، ولكن من متابعيك الذين لن يجاملوك ! ، وان كنت ستطيعني هذه المرة ، فقم بحذف هذا الاستبيان ، النتائج حتى الان ليست في صالحك !! ، كانت نبرة الانتصار تعلو في صوتها ! . قلت لها : لن افعل ذلك ابدا ، وسأستقبل اراء الناس بكل صدر رحب ، واني أؤمن بأن افضل نتيجة لراي الناس فيك ، ن يكونوا منقسمين حولك ، لست من الراغبين في نتائج كنتائج ديموقراطية الحكام الدكتاتوريين والتي تصوت 99% لصالحهم ، عندما تكون منصفا ،فانك ستقف من الناس في المنتصف ، هناك شطر يريد الحق ، وهناك شطر اخر مساو يريد الاستفادة من ضياع الحق .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here