الاعتدال طريق المستقبل

عبده خال
عبده خال

أرهقنا التطرّف الديني إرهاقاً شديداً خلال أربعين سنة، فأغلق منافذ الحياة السهلة التي كان عليها المجتمع باتباع التعاليم الدينية من غير غلو أو تشدد.. بقينا عقوداً محاصرين بالآراء الباتة الصارمة التي لم تكن من الدين في شيء، فتم اختطاف المجتمع بأن ما تقوله الجماعات المتطرفة هو عين الدين، وهذا الاختطاف جر على البلد الإرهاب والتضييق على الناس في كل أمر من أمورهم الحياتية مما أدى إلى تأخر الحياة الاجتماعية.

وبعد انكشاف ما أحدثه ذلك التطرّف من مآزق حياتية وتجلط في الحركة المعيشية وتأخر الأنظمة الدافعة بالبلد للدخول في المنظومة الدولية في سن القوانين الضابطة لكل فعل اجتماعي أو قضائي أو اقتصادي، عندها رأى المشرع أن البلد لن يتحرك للأمام ما لم يكن هناك مخرج من التشدد للعودة إلى الاعتدال في كل مناحي الحياة، بحيث تكون الوسطية هي الاستراتيجية الرئيسية في كل مناشط الحياة، وحينما يتم اختيار الاعتدال كنهج فهذا يعني التوجه إلى الضلع المقابل، وتدشين المركز العالمي لمكافحة التطرّف هو تثبيت حجر الزاوية وعدم العودة لما كان سابقاً من تحجر في الرأي وإيقاف الحياة على رجل واحدة.

ومن كان يقول إن انفتاح المجتمع سيقود إلى مشاكل لا حصر لها، فقد أثبت الواقع أن ذلك التطرّف كان يتخذ من التخويف شماعة لتصنيم الحركة، وإفساد أي محاولة للتقدم.

والآن وبعد دخولنا إلى الوضع الذي نعيشه وانتفاء كل المخاوف التي كانت ترفع (ك.. بعبع) سيكون الاعتدال هو الطريق الأمثل للوصول للمنظومة الدولية وشق الطريق للمستقبل بنفسٍ راضية ومن غير عقد.

عكاظ

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here