الالتفات إلى حب الذات (1)

أحمد العرفج
أحمد العرفج

يَخلِطُ كَثيرٌ مِن النَّاس بَين «حُبِّ النَّفْس» و»الأَنَانيَّة».. بالرَّغم مِن أَنَّ الأَنَانيَّة «سلُوكٌ مُشين»، يَدلُّ عَلَى تَفضيل النَّفْس عَلَى الآخَرين، بَينمَا «حُبّ النَّفس» هو شعُورٌ خَاص، يُهديه الإنسَان إلَى نَفسهِ، مِن خِلال تَقديره لذَاتهِ..!

الأَنَانيَّة تَتمثَّل فِي تَجَاهُل الآخَرين، وتَفضيل نَفْسكَ عَليهم، مِثل تَجَاوزك «للطَّابور»، وإزَاحتكَ لـ»إنسَانٍ مَا» مِن مَكَانه لتَجلِسَ أَنت.. ولَن يَصِل الإنسَان إلَى التَّغيير، حَتَّى يُسَامح الآخَرين، ويَتحرَّر مِن مَشَاكِل المَاضِي، ويُحب الآخَر كَمَا يُحب نَفسه..!

أمَّا حُبّ النَّفْس، فيتمثَّل فِي مُسَامَحة النَّفس، وأَخذهَا إلَى عَالَم التَّغيير، مِن خِلال الصَّبر عَليهَا، والتَّعَامُل مَعهَا بكُلِّ طِيبَةٍ ورُقي..!

وهُنَاك عَشر طُرق لتُحبّ نَفْسك، دُون أَنْ تَكون أَنَانيًّا:

أوَّلاً: عَليكَ بالتَّوقُّف عَن انتقَاد ذَاتك، وعَليكَ أَنْ تَقبَل نَفْسك كَمَا هِي، ثُمَّ تُطوِّرهَا وتُحسِّنها وتُغيِّرها مَا تَستَطيع إلَى الأَفضَل.. فالنَّقد المُستَمِر للذَّات، يُؤدِّي إلَى الإفرَاط فِي الأَكْل، إذْ إنَّني أَعرفُ سيّدة، كُلَّما شَعُرَت بالإحبَاط، أَخذَت تَأكُل بعُنف. وأَعرفُ سيّدة أُخرَى، كُلَّما تَضَايَقت، ذَهَبَت إلَى التَّسوُّق بجنُون، حتَّى اختَرعت مَفهوم «التسوُّق القَهرِي».. كَمَا أَنَّ الإفرَاط فِي نَقدِ الذَّات؛ يُؤدِّي إلَى التَّفكير فِي تَعَاطِي المُخدَّرَات أَو الكحُول..!

ثَانياً: لَا يَكفي أَنْ تَتوقَّف عَن انتقَاد ذَاتك، بَل عَليكَ أَنْ «تُقدِّر نَفْسك»، ولَا تَستَكثر عَلَى نَفْسك أَي رِزقٍ يَأتيك، واسمَح لنَفسك بقبُول الخَير فِي حيَاتِك، ولَا تَشكّ بأنَّكَ لَا تَستَحقه. قُل لنَفْسك: «إنَّك رَائِع ومُتفوِّق، وتَستَحق كُلّ نَجَاح».. واجعَل هَذا القَول قَاعِدَة عِندَك، وكرَّره حَتَّى يُصبِح عَادَة..!

ثَالِثاً: تَوقَّف عَن إرهَابِ نَفْسك؛ مِن خِلال تَكبير المَشَاكِل التَّافِهَة. ففِي طفُولتنَا كَانُوا يُرهبوننَا بالوحُوش والشُّرطَة، وأَشيَاءٍ أُخرَى، والآن نَخَاف ونَتنكَّد مِن الجَو والمَوت.. وقَد آن الأوَان لنُحرِّر أَنفُسنَا مِن هَذَا الإرهَاب، وأَخذ الأمُور ببَسَاطَة..!

رَابِعاً: عَليكَ أَنْ تَكُون صَبوراً وطَيِّباً مَع نَفْسك، فالصَّبر أَدَاة قَويَّة وفَعَّالة، تُسَاعدك عَلَى تَحمُّل ثُقل الانتظَار.. والنَّفس البَشريَّة مِثل الطِّفل، تَحتَاج إلَى الصَّبر والتَّعَامُل بلُطف.. ولَا تَتوقَّع أَنْ يَحصُل التَّغيير فِي يَومٍ ولَيلة، بَل الأَمر يَحتَاج إلَى صَبرٍ وانتظَار، حَتَّى تَأخذ الأمُور وَقتهَا؛ إلَى النُّضجِ والاستوَاء..!

خَامِسًا: تَعَامَل مَع عَقلك بطِيبَة، ولَا تَكره نَفْسك بسَبَب خَطأ ارتَكبته، فلَا أَحَد مَعصُوم مِن الخَطَأ، والكَمَال مُستَحيل، لِذَا حَاول أَنْ تَستَفيد مِن المَاضِي، وتَتعلَّم مِنه، ثُمَّ تَجَاوَزه إلَى الحَاضِر، وعِش اللَّحظَة، وتَأكَّد أَنَّ الخطوَة الأُولَى مِن التَّغيير، هي أَصعَب الخطوَات وأَهمّها، وإذَا اتّخذتهَا، فقَد قَطَعتَ نِصف المَسَافَة..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقَي؟!

بَقَي القَول: يَا قَوم، أَرجُو أَنْ تَكُونُوا قَد استَوعبتم الفَرْق؛ بَين حُبِّ النَّفْس والأَنَانيَّة، التي استَعرضتُها هُنَا اليَوم، وغَداً -إنْ شَاءَ الله- أَستَكمل بَقيَّة الطُّرق الخَمسَة الأُخرَى، لَعلَّ المُتلقِّي يَأخذهَا؛ ويَستَفيد مِنهَا فِي حَيَاتِهِ..!!

المدينة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here