أيُّها الوعي من يراك؟

مها فهد
مها فهد

مرة بينما كنت في ( صالون التجميل ) استعدّت إحدى مرتادات الصالون للخروج قالت لها العاملة لماذا أنت مستعجلة هكذا ( تو الناس ) ردت على العاملة أريد أن أذهب للمنزل هذا وقت قراءة القران وردت حلفت بالله بأن هذا هو وقت قراءتها للقران !

جزاها الله خيراً وأثابها ، بعد هذا الموقف تبادر إلى ذهني سؤال وقبل السؤال أريد أن أقول أني لا أدخل في نيتها ولم أكذب قولها ، والسؤال هو لماذا أفعالنا الخاصة الحسنة نظهرها للعلن بينما أفعالنا الخاصة السيئة لانظهرها ولانعترف بها لو ظهرت بدون قصد بل ونبررها أشد تبرير وأحياناً ندّعي أننا مجبرين على فعلها أو ننسفها على ظرف ما أو شخص ما!

لماذا لا نتصالح ونتسامح مع ذواتنا ؟ ولماذا ننكر الخطأ مع علمنا التام بأنه فعلنا ؟ ماذا نقول لأنفسنا في هذا الموقف ؟ لماذا لانعطي أنفسنا حرية الخطأ التي شرعها الله لنا ؟ بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم غيركم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم )

لماذا نريد أن نخالف شرع الله ونكون على صواب دائماً ؟ وهذا مما لايقبله عقل ولا منطق ، لماذا نجمل أنفسنا أمام الناس مع أن الذي يرانا على حقيقتنا هو الله وهو الذي سوف يحاسبنا على هذه الحقيقة التي مارآها غيره وعلى زيفنا الذي لم نستحِ أن نُريه إياه ورآه الناس بالطبع !

لماذا لا نكون على قدر عالي من المسؤولية والثقة لنقول نعم نحن ( نخطئ ) لماذا نضع ذواتنا في موقف الشخص الكاذب ونسمح للآخرين بالتندُّر علينا لماذا نعيش بازدواج التفكير والتعامل مع أنفسنا ومع الآخرين ؟ لماذا نأسر أنفسنا بمراقبة الناس لنا ونردد دائما ( قدام الناس ) ؟ سواء بوجوب فعل ما أو النهي عنه المهم أن الذي في اعتبارنا هو الناس ؟!

جعلنا معيار فعل الصواب مرأى الناس ومسمعهم وجعلنا تقديرنا لأنفسنا وسعادتنا هو امتداح الناس لنا !

النفس نعمة من أعظم نعم الله علينا وهي في ذات الوقت أمانة محاسبون عليها ومن أعظم حقوق هذه النفس علينا هو ( الحرية )نفعل مانشاء ونقول مانشاء ونذهب إلى حيث نشاء حدودنا هي عدم إلحاق الضرر بأحد وماعداها فهذه حياتنا نحيا بها كيفما نحب ، ومن أكثر مايتميز به الأحرار هو عدم الالتفات إلى رأي الناس بهم وإلى كلام الناس عنهم .

 وإن عاملنا هذه النفس بما أمرنا الله به من تعلم ووعي وتزكية سوف تعطينا ما يذهلنا مما نحلم به ومانصبو إليه .

بقي الإشارة إلى أنه لا أحد معصوم من الخطأ البتّة وهذه هي الحقيقة لأننا إن لم نكن نخطئ يعني هذا أننا لا نفعل شيئاً .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here