تحويل الإكراهات إلى فرص وإمكانات

أحمد العرفج
أحمد العرفج

لو تدبَّرنا سِيَر النَّاجِحين والمُبدعين؛ فِي الذَّاكِرَة البَشريَّة، لوَجدنَا أَنَّهم يَتمتَّعون بصِفاتٍ كَثيرَة، أَهمّها: تَحويل الخَسَائِر إلَى أَربَاح، والمَتَاعِب إلَى مَكَاسِب، وحَتَّى نَتأكَّد مِن هَذه الميزَة، دَعونَا نَستَعرض بَعض النَّمَاذِج:

أوّلهَا نَجده فِي سِيرةِ المُصطَفَى -صَلَّى الله عَليه وبَارك- حِين أُخرِجَ مِن مَكَّة مُكرَهاً، وحَوَّل -بتَوفيقِ الله ونُصرته- هَذا الخرُوج؛ إلَى إقَامَة دَولة فِي المَدينَة المُنيرَة، مَلَأت بَصر الدُّنيَا وسَمعه..!

ومِن الأَمثِلَة التي لَا تَغيب عَن البَال، مِحنَة الشَّيخ الجَليل «أحمد بن حنبل»، الذي عُذِّب وجُلِدَ بسَبَب فِتنة «خَلْق القُرآن»، وبَعد ذَلك عَوّضه الله بمَنصب: «إمَام أَهل السُّنَّة والجَمَاعَة»..!

أَكثَر مِن ذَلك، هَا هو الإمَام الجَليل «ابن الجوزي»، الذي نُفي مِن بَغدَاد، فاستَغلّ أَيَّامه فِي المَنْفَى؛ بتَجويد وإتقَان القِرَاءَات السَّبع، وحِين أُصيب «ابن الأثير» بمَرض؛ أَقعَده فِي الفرَاش، استَغلَّ وَقت المَرَض؛ فِي تَصنيف أَشهَر كُتب الحَديث، وهو كِتَاب «جَامِع الأصُول»..!

كَمَا أَنَّ الإمَام السَّرخَسي حُبِسَ فِي قَاع بِئر مُعطَّلَة، فاستَغلّ فَترة الحَبس؛ فِي إخرَاج (20) مُجلَّداً فِي الفِقه..!

وقَد رَكِبَ الإمَام «القرطبي» عَلَى ظَهْرِ سَفينَة، لمُدَّةٍ طَويلَة، فاستَغلّ تِلك الرِّحلَة فِي شَرح صَحيح مُسلم..!

وعِنَدمَا أُلقِيَ الإمَام «ابن تيمية» فِي الحَبْس، استَغلَّ تِلكَ الفَترَة، في كِتَابة مُعظم كُتبه وفَتَاواه..!

أَمَّا السَّفر الذي يُعتبر قِطعَة مِن العَذَاب، فقَد استَغلَّه الإمَام «ابن القيِّم» فِي التَّأليف، حِينَ كَتَب كِتَابه «زَاد المعَاد»، وهو عَلَى رَاحِلَةِ السَّفَر..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقَي القَول: أَيُّهَا النَّاس، لَا تَعتَقدوا أَنَّ العَوَامِل الصَّعبَة؛ والظّرُوف المُتْعِبَة، عَوائِق وحَوَاجِز تَمنَع الإنسَان عَمَّا يَرغبه، وإنَّمَا هِي -عِندَ العُقلَاء- شَرَارَات وفُرص؛ تُحفِّزهم عَلَى النَّجَاح؛ والطّمُوحِ والفَلَاح..!!

المدينة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here