بالطريقة الأدبية.. أوقدوا مجلس التخصصات الصحية

أحمد العرفج
أحمد العرفج

بَعضُ الرَّسَائِل التي تَصلني مِن المُتَابعين والمُتَابِعَات، والقُرَّاء والقَارِئَات، تَتحمَّل التَّأخير، وتَستَوعب المُمَاطَلَة، ولَكن هُنَاك رَسَائِل لَا تَقبَل التَّأجيل، ومِن السُّنَّة الكِتَابيَّة سُرعة نَشرهَا، حَتَّى يَتم استدرَاك الخَلَل الذي تُنبِّه إليهِ..!

ومِن هَذه الرَّسَائِل التي تَستَوجِب السُّرعَة فِي النَّشر، تِلك التي وَصلَتني؛ مِن الأُستَاذة القَديرَة «شريفة بنت علي الصبياني»، مُقرِّر المَجلس العَربي للتَّخصُّصَات الصحيَّة سَابِقاً، والتي تَقول فِيهَا:

(سَعَادة الدّكتور «أحمد العرفج».. تَحيَّة طيِّبَة وبَعد: نَظراً لِمَا تَحظَى بِهِ زَاويَتكم مِن مَقرُوئيةٍ كَبيرَة، أَضع بَين أَيديكم مُشكِلَة؛ تَهمُّ مُتدرِّبي الزَّمَالَة العَربيَّة، مِن دَارسي الطِّب، مِن السّعوديِّين والسُّعوديَّات، وكِذَلك المُقيمين فِي المَملكَة، وإذَا لَم نَتدَارَك هَذا الأَمر، سيَكون لَه آثَار سَلبيَّة؛ عَلَى مُستقبَل أبنائنا الدَّارِسين والدَّارِسَات..!

والمُشكِلَة التي أَتحدَّث عَنهَا هُنَا، تَخصُّ المَجلِس العَربي للتَّخصُّصَات الصّحيَّة، المُنبَثق مِن جَامِعة الدّول العَربيَّة، الذي لطَالَمَا كَانَت السّعوديَّة؛ مِن أَوَائِل الدّول المُؤسِّسة، والدَّاعِمَة الأَقوَى لَه بالمَال، والأَعضَاء الفَاعِلين فِي كَافّة لِجَانه، وبالأَخصّ فِي مَجَال «طِب النِّسَاء والتَّوليد»، بحُكمِ تَخصُّصي، فلَا تَخلو لَجنَة؛ مِن عضو أَو رَئيس لَجنَة سعُودي(ة)، مُنتِج وفَاعِل، حَيثُ كَان لِي شَرَف تَمثِيل وَطنِي؛ لثَلاثِ دَورَات مُتَتَاليَة. ومِن مُنطلق تَجديد الدِّمَاء، ابتَعدتُ عَن الدَّورَة الحَاليَة ولِجَانهَا، لأَتفَاجأ بَعد أَيَّامٍ مَعدُودَات مِن تَشكيلهَا، أَنَّ أَوّل امتحَان عَملِي (الأوسكي)، المُفتَرض عَقده فِي جدّة أَو الرّيَاض كالعَادَة، لَن يُعقَد هُنَا، بَل تَقرَّر أَنْ يَكون الامتحَان القَادِم فِي الدّوحَة، وأَنَّه لَا يُوجَد مَركز للامتحَان فِي السّعوديَّة مُستَقبلاً..!

هَذَا الوَاقِع يُخَالِف مَا اعتَدنَا عَليه؛ مُنذ تَأسِيس المَجلِس العَربي للتَّخصُّصَات الصّحيَّة، وعَلَى مَرِّ السِّنين المَاضيَة، عِلماً بأنَّ الأَغلبيَّة العُظمَى مِن مُتدرِّبي الزَّمَالَة العَربيَّة، فِي مَنطقة الخَليج، بَل وفِي الوَطَن العَربي، مِن السّعوديِّين والسّعوديَّات، والمُقيمين فِي المَملَكَة..!

إنَّ السّعوديَّة لَم تَبخَل لَا بالمَال، ولَا بالطَّاقَات البَشريَّة الدَّاعِمَة، عَلَى هَذه المُنظّمَة، ولَا عَلَى أَي مُنظَّمَة عَربيَّة فِي أَي مَجَال، فمَا بَالكم بالصّحيَّة التَّعليميَّة، لِذَا لَا أَرَى أَي مُبرِّر لعَدم وجُود مَركز؛ لعَقد امتحَان الزَّمَالَة العَربيَّة فِي السّعوديَّة، وإنْ كَانت هُنَاك مُبرِّرات للبَعض -لَا أَستَطيع أَنْ أَستوعبهَا- عَلينَا العَمَل عَلَى إيجَاد مَركز آخَر؛ فِي دَولةٍ مِن دوَل الخَليج الأُخرَى، كالإمَارَات، أَو عُمَان، أَو البَحرين، أَو الكويت، غَير مَركز الدّوحَة، ليَتمكَّن طُلَّابنَا وطَالِبَاتنَا مِن أَدَاء الامتحَان العَملي، الذي يُعدُّ أَهَم وآخِر خُطوَة؛ فِي الحصُول عَلَى شَهَادة الاختصَاص للزَّمَالَة العَربيَّة..!

إنَّني أَضَع المُشكِلَة -مِن خِلَالِكُم- عَلَى طَاولة مَعالي وَزير الصّحَة، وكُلِّي ثِقَة فِي حِكمتهِ وحِرصهِ؛ عَلَى إبرَاز واستمرَاريّة مَكَانَة المَملكَة، الدَّاعِمَة والمُسَانِدَة لهَذه المَنظُومَة الصّحيَّة العَربيَّة، وتَسهيل الصّعَاب عَلَى الأَطبَّاء المُتدرِّبين -سعُوديين ومُقيمين- دَاخِل الوَطَن، للحصُول عَلَى شَهَادة الزَّمَالَة العَربيَّة، التي بدَورها تُعدُّ أَحَد الرَّوَافِد الدَّاعِمَة؛ لتَحسين الرِّعَايَة الصّحيَّة، لَيس فَقَط فِي السّعوديَّة، بَل وفِي الوَطَن العَربي أَجمَع).. انتهت!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: هَذه رِسَالَة الأُستَاذَة «شريفة»، أُقدِّمها مَع التَّحيَّة إلَى المَسؤولين فِي وزَارة الصّحَة، لَعلَّهم يَتدَاركُون الأَمر، بَدلاً مِن ضيَاع الفُرصَة عَلَى أَطبَائنا وطَبيبَاتنا، الذين يَسعُون للحصُول عَلَى شَهَادَة الزَّمَالَة العَربيَّة، حَيثُ إنَّهم لَن يَستَطيعوا السَّفَر إلَى دَولة قَطَر، لصدُور قَرَارَاتٍ وَاضِحَة وصَريحَة مِن المَملَكَة؛ بعَدَم السَّفَر إلَى تِلك الدَّولَة.

المدينة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here