صراع التوظيف بين النقاب والحجاب

أحمد الفقيه
أحمد الفقيه

يجب أن نتفق بأن الثقافة المحلية للبلد (أي بلد) لا يمكن اقصاءها من الاعتبارات التي تؤخذ بالحسبان اثناء عمليات التوظيف. وبالتالي يكون لزاماً على المختصين بالموارد البشرية في المنظمات أن يراعوا دوماً هذا العنصر (الثقافة المحلية) باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة العناصر الأخرى التي إذا ما أُخذت جملةً تميز مجتمعاً ما عن غيره من المجتمعات. وعادة لبس النقاب في المجتمع السعودي يمكن اعتبارها كذلك أحد الثقافات المحلية التي يجب مراعاتها اثناء تحديد قرارات التوظيف. بل يجب أن لا يدخل لون ثقافي كهذا ضمن اطار التوجهات الفردية لصناع القرار (التوظيفي) لا من جهة التحيز إليه أو التحيز ضده.

ومن المنطق القانوني، هناك اليوم عقوبات لكل منظمة أو شركة يثبت مخالفتها للتشريعات الصريحة، كما تُفرض عقوبات أخرى لأي سياسات (داخلية) تتعارض والسياسات العامة، وهذه منهجية واضحة تتبعها وزارة العمل.

والمشكلة في تقديري لا تكمن في المخالفات الصريحة التي يمكن رصدها أو الإبلاغ عنها، إنما تكمن في المخالفات الغير مباشرة أو التي يمكن تسميتها بالمخالفات (الخفية). هذا النوع من المخالفات الذي يُمارَس ضمنياً داخل غرف صنع القرارات والذي يظهر منتجه النهائي في “تفضيل” أو “عدم تفضيل” المتقدمات من لابسي النقاب أو حتى كاشفات الوجه (المحجبات).

لا يمكن انكار وجود هذه الممارسات داخل شركاتنا، لأن التوجهات والقناعات الشخصية التي يتمسك بها صانعوا القرار هي واقع لا يمكن المناص منه، وبالتالي اقحام تلك الميول والقناعات في تحديد المرشحات للوظائف هو حقيقة ليس في وسعنا تكذيبها وإن كانت لا تأخذ شكل الصور الصريحة، بل تبقى متخفية دائماً.

واليوم أصبح من غير المستور اشتهار بعض الشركات بثنائية تفضيل (النقاب أو الحجاب) .. فالمتقدمة لوظيفة ما في الشركة (X) عليها أن تبحث وتبادر بسؤال الموظفات أو القريبات العاملات بتلك الشركة عن توجهات وقناعات الشركة تجاه المظهر الخارجي الملائم لكي ترتفع فرصتها في نيل الوظيفة. وبالتالي نحن أمام قرارات لا تحترم  القناعات والحريات الشخصية، بل تطالب بالتخلي عنها في سبيل إرضاء أهواء وميول صناع قرار التوظيف.

صحيح أنه من حق صاحب العمل تقدير مظهر المتقدمة للوظيفة بما يحقق له أهدافه المؤسسية، ولكن ليس من حقه (ابتكار) سياسات تلائم توجهاته الشخصية في ظل وجود سياسات وتشريعات لا تتضمن المفاضلة بين النقاب أو الحجاب.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here