الحوثيون هل ينجحون في تكرار تجربة “حزب الله” في اليمن ؟!

مشعل أباالودع الحربي
مشعل أباالودع الحربي

في يوم 26 سبتمبر 1962م طوى اليمنيون صفحة الإمامة بكل مخلفاتها الإجرامية من ظلم وقهر وفقر وتخلف واستبداد وفتحوا بثورتهم الخالدة صفحة جديدة من التنمية والعدالة والمساواة ولكن تلك القوى الامامية ظلت تقاوم لسنوات ولم تستقر الأوضاع في اليمن إلا بعد قامت المملكة العربية بالتدخل  حيث فرضت السلام والاستقرار في اليمن واستوعبت المئات من بيت حميد الدين وتحملت تكاليف كبيرة ورتبت البيت اليمني حيث قدمت للدولة الجارة كل وسائل الدعم والمساعدات وبدأ اليمنيون في بناء دولتهم الجديدة ولكن بقايا الإمامة في الداخل لم تستسلم وانطلقت تعد العدة للانقضاض على الدولة الوليدة والسيطرة على السلطة منطلقة من قناعتها بأن الحكم هو حقها الالهي الذي منحها الله اياه دون سائر الخلق وان السلطة في صنعاء مغتصبة ولابد من استعادتها بشتى السبل والوسائل. 

وفي سبيل استعادة السلطة بأي وسيلة أو ثمن بدأت شخصيات امامية امثال بدر الدين الحوثي وعبد السلام فليته وابراهيم الوزير بتأسيس ما سمي ب” مؤسسة آل البيت ” وبدأوا يجمعون الشباب ويستقطبون الشخصيات ويقيمون الفعاليات وخاصة المخيمات الصيفية في صعدة حدث هذا منذ الثمانينات ولم تكتف هذه الشخصيات الامامية بهذا بل بدأت بارسال الشباب إلى ايران ليتعلموا في حوزاتها ويتأهلوا لاستعادة السلطة وقاموا بمراسلات عديدة للمراجع الشيعية في ايران والعراق وغيرها تطلب منها الدعم بشتى أنواعه وقد حصلوا حينها على دعم لا بأس به . 

في الداخل استقطبت هذه الشخصيات الامامية مجموعة من المسئولين في الصف الأول والثاني في الدولة اليمنية والذين ينتمون لأسر هاشمية وتم اقناعهم بالعمل على دعم هذا التنظيم السري الذي بدأ يتبلور وفعلا قدم هؤلاء المسئولين في السر شتى أنواع الدعم لهذه الجهود التي تهدف لتقويض الدولة واعادة السلطة للهاشميين .

المفارقة هنا ان الأئمة في الماضي كانوا هاوية زيدية ولم يكن ولاءهم لإيران ولكن الحوثيون الآن هم اثناعشرية موالون لإيران ذلك ان قياداتهم بداية بحسين بدر الدين الحوثي وغيره من المئات من قيادات الحركة تلقوا تعليمهم في حوزات قم وتشربوا الإثناعشرية وعادوا يحملون الإيديولوجية والأفكار الشيعية والولاء لايران باعتبارها وحدها الدولة الإسلامية التي تقوم على الدين الصحيح بحسب قول حسين بدر الدين الحوثي ولذا فأدبيات الحركة الحوثية ومنهجها المستمد من ملازم حسين بدر الدين الحوثي هي

اثناعشرية بحتة تتضمن سب الصحابة والتهجم على امهات المؤمنين وانكار السنة واعتبار الاسلام وهابية وغيرها من الأباطيل الاثناعشرية .

عاد حسين الحوثي من ايران ليجد بنية تحتية جاهزة من الشباب والمسئولين المتعاونين والفعاليات والاصدارات فأسس تنظيم الشباب المؤمن وواصل تحركاته التخريبية حتى وصل به الأمر إلى التمرد المسلح فقاد هجوم على النقاط العسكرية والاستيلاء على المؤسسات الحكومية في صعدة وانطلقت عدة حروب قتل خلالها حسين بدر الدي وتولى شقيقه عبد الملك ووجد الحوثيون في احتجاجات 2011م الفرصة التاريخية للتواجد والانتشار والاستقطاب بتوجيه ودعم إيراني فتواجدوا في الساحات وفي مؤتمر الحوار وفي الوقت نفسه كانوا يتوسعون بقوة السلاح في صعدة وما جاورها من المناطق والمحافظات واستغل الحوثيون الفساد الداخلي وتدهور الأوضاع المعيشية ورفع اسعار البنزين وانقسام أجنحة السلطة وصراعها وانشغالها ورغبة البعض في الانتقام من خصومه فاقتحموا العاصمة صنعاء وفرضوا واقعا جديد واتفاقا اجبروا كل الأطراف على توقيعه بقوة السلاح ثم انقلبوا عليه وواصلوا اجتياحهم المسلح لمناظق اليمن حتى وصلوا عدن وتجاوزوها إلى أبين وبدعم إيراني واضح ووقح وحينها ناشد الرئيس عبدربه منصور هادي المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي التدخل فجاءت النجدة العربية ممثلة بقيام التحالف العربي لإعادة الشرعية وشن التحالف العملية العسكرية “عاصفة الحزم ”  في 26 مارس 2015م لتوقف مليشيا الحوثي عند حدودها وتستعيد منها مناطق شاسعة وتوجه لها ضربات قاتلة وقد حققت عمليتي ” عاصفة الحزم”  و”إعادة الأمل”  الكثير من أهدافها ولم تكتف المملكة العربية السعودية بقيادة التحالف بتقديم الدعم العسكري بل قدمت الدعم الشامل وتبنت عملية إعادة الإعمار وقدمت مساعدات وجهود كبيرة واكثر من ان تحصر .

وعندما وصلت المعارك مدينة الحديدة اذعن الحوثيون للسلام ورغم تشكيك كافة المراقبين بنواياهم ومراوغاتهم فقد منحت قيادة التحالف ممثلة بالسعودية وقيادة الشرعية الحوثيين فرصة جديدة لسلام الشامل والعادل وتوجه وفدي الشرعية والحوثيين إلى السويد حيث تجري مفاوضات حققت بعض التقدم لكن التفاؤل بها يضل ضئيلا نظرا لماضي الحوثيين المنقلب على كل اتفاقية المتنصل من كل عهد وميثاق حيث يتخذون المفاوضات والاتفاقات مجرد وسائل تكتيكية ويعتبرونها مجرد استراحة محارب يرتبون فيها صفوفوهم واوضاعهم ليعاودوا الكرة من جديد .

الحوثيون في المناطق التي يسيطرون عليها يواصلون ممارساتهم الطائفية التي تؤكد بعدهم عن السلام والتعايش مع بقية اليمنيين ولكن الجميع يتمنى نجاح هذه المشاورات وان تثمر السلام والعادل في اليمن .

برأي الكثير من المراقبين والمتابعين فإن إيقاف الحرب وإجراء المشاورات قبل هزيمة الحوثيين عسكريا هو كارثة بكل المعايير وفخ الهدف منه الحفاظ على قوة الحوثي ليبقى عامل فوضى وعدم استقرار في اليمن في محاولة لتكرار تجربة حزب الله في اليمن وبممارسات حوثية أشد همجية أكبر ووحشية أعظم ولكن الأمل بعد الله سبحانه وتعالى في قيادة المملكة العربية السعودية التي أكدت مرارا وتكرارا رفضها تكرار وجود حزب الله جديد في حدودها الجنوبية كونها يشكل تهديدا مباشرا للمملكة وأمنها واستقرارها .

شخصيا لدي قناعة ان محاولة الحوثيون وايران وبعض الأطراف الدولية الداعمة لهم تحت لافتة ايقاف الحرب وإحلال السلام وإنهاء المأساة الإنسانية في اليمن سوف تنجح في تكرار تجربة حزب الله في اليمن فإضافة للموقف السعودي القوي والرافض لهذه المحاولة هناك رفض شعبي ومجتمعي يمني لهذه الكيان الإيراني الدخيل على المجتمع اليمني وهناك مؤسسة عسكرية تم تأسيسها على قاعدة وطنية صلبة وسوف تضحي بكل شي لإنهاء هذه العصابة الإيرانية في اليمن هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى لا يتسع المقام لذكرها .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here