خُطبة الجمعة …إلى متى

رياض عبدالله الزهراني
رياض عبدالله الزهراني

لخطبة الجمعة قيمة دينية وتاريخية كبيرة تحولت في السنوات الأخيرة لوسيلة تضليل بسبب المظهر الأيديولوجي المتطرف ،  خطبة الجمعة لم يعد لها أي قيمة فبدلاً أن تكون مُعززة للقواسم المشتركة في المجتمع الواحد محفزة للطاقات البشرية داعمة للوحدة الوطنية حاملة لرسالة السلام إلى الخارج ممن يختلفون معنا في الدين باتت محطمة للقواسم المشتركة داعية إلى الملل مفتته للوحدة الوطنية عبر خطابِ ينال من مواطنين يؤمنون بآراء تختلف كلياً عما يؤمن به ذلك الخطيب زارعة لبذور الكراهية في الداخل والخارج تنال من أصحاب العقائد والأديان في بداياتها ونهاياتها ، خطيب الجمعة لم يعد يحمل هم المجتمع وسلامته كل ما يحمله آراء تحتمل الصواب والخطأ يسعى لأن يحمل الناس عليها ولو بيده الأمر لحملهم بالقوة على ما يؤمن به يدور في حلقةِ مُفرغة يشن هجومه على المرأة وحقها في العمل فهو حافظ لمقولاتِ ترى المرأة عورة وبيتها أولى بها رغم تغير الظروف بالمجتمع يدعو لإهلاك الحرث والنسل عبر تكفير من يخالفه في الرأي والعقيدة والمذهب الذي هو منتوج ثقافي فكري يحق لأي فردِ الخروج من دائرته الضيقة يُهاجم أصحاب الفكر والتنوير مشوهاً صورتهم وصورة أفكار بشرية إنسانية كالعلمانية والليبرالية اللتان لا ضرر منهما متى ما أحسن المجتمع تطبيقها كأفرادِ وجماعات ، يحشر انفه في الصراعات السياسية الإقليمية والدولية والسبب إيديولوجيته الطاغية التي يراها هو ومن على شاكلته أنها هي الدين الصحيح الذي يجب أن يؤمن به الناس وهذا هو السبب الرئيسي لمكارثية الإسلام السياسي فلولا خطبة الجمعة ما تناثرت اشلاء وخرج شباب في عمر الزهور على مجتمعاتهم حاملين السلاح رافعين شعار الإسلام هو الحل .

كارثة أن تبقى خُطبة الجمعة أسيرة بيد فئة واحدة كل مؤهلها لحيةِ طويلة وثوبِ قصير نحن في عصرِ يختلف كلياً عن العصور الماضية فخطبة الجمعة لم تعد تحتمل خطابِ واحد ووجهِ واحد بل يجب أن تكون أكثر تحضراً من ذي قبل ، مالذي يمنع أن يكون المثقف والطبيب والمختص الاجتماعي والمرشد النفسي والمحلل المالي والمختص في علوم التربية والتوجيه الأُسري وجوه تحضر خطب الجمعة كخطباء لا كمستمعين مُكرهين على سماع عباراتِ مكررةِ جوفاء لا تغني ولا تسمن من جوع مالذي يمنع ولدينا كم هائل من المبدعين والمتميزين الذين إن تحدثوا فحديثهم يتحول لدرسِ يُستفاد منه في حل كثير من المُشكلات ، الذي يمنع في اعتقادي هو التقديس المرضي لهيئة الفقيه والمتعالم والواعظ اللذانِ لا يتعدى إيمانهم ما حفظوه من بطون الكتب وذلك حق إذا لم يشنوا على المجتمعات الهجوم لأنها لم تؤمن بما يؤمنون به في كثيرِ من القضايا ذات الطابع الاجتماعي والتي تحولت بقدرة الفقهاء القدامى لقضايا ذات صبغةِ دينية كقضية حجاب المرأة على سبيل المثال لا الحصر ..

لكي تصبح خطبة الجمعة ذات قيمة يجب إصلاح خطابها وتوجيهه توجيهاً سليماً وإدخال من يمتلك العلم على ذلك الخطاب الثقافي ليصبح تنويراً حضارياً ذو منفعةِ عظيمة ،بقاء الوضع على ماهو عليه يعني بقاء المجتمع يدور في دائرته الضيقة وبقاء التطرف والتشدد في كهوفه المُظلمة وفي ذلك بلاءُ عظيم على المدى البعيد والقريب فكم من منابر تشكي حالها وكم من عقول ضاعت وتاهت في غياهب الظلام والسبب عباراتِ من خطيبِ كل ما يمتلكه أراء لبشر حفظها وآمن بها وقدمها على أنها الطريق إلى الله ومهرُ للحور العين ..

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here