الحياة أسهل من عودة الهيئة

عبده خال
عبده خال

من المتوقع اليوم أن يواجه مجلس الشورى انتقادات كبيرة عند مناقشته توصيتين مثيرتين للجدل تتناولان دعم جهاز الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتعزيز دورها الوقائي الميداني الذي تقوم به الهيئة.

وأعتقد أن هذا التوقع لن يدخل إلى حيز الوجود، فمكتسبات الواقع لا تتعلق بالماضوية، كما أن الحياة لا يمكن لها العودة إلى الخلف خاصة أن تنظيم دور الهيئة قد صدر من مجلس الوزراء، وأوضح مهمات الهيئة، وأسند المهمات الميدانية الضبطية للجهات المختصة.

ومنذ أن تم تثبيت ذلك القرار والشارع المحلي هادئ تماماً، واختفت كل مظاهر الشد والجذب مما كان يحدثه بعض رجال الهيئة الميدانيين، ولم تعد هناك أخبار تحتل صدارة وسائل الإعلام عما يحدث من عمليات ضبط تقوم بها أجهزة الهيئة، ولأن قصدية هدوء الشارع هي المستهدفة فإن الوضع الذي نحياه الآن هو الطريق المختار من قبل أطياف المجتمع والمدعوم بالقرار السياسي.. فكيف يمكن دعم قرار أو جهة يمكن لها أن تعيد التوتر إلى الشارع ؟

وجزئية أخرى تقف أمام عودة رجال الهيئة إلى الميدان كجهة ضبط لن تتسامح مع ما يحدث من تفاعلات حياتية في جانب الترفيه والاستثمار وفتح أبواب سياحة الآثار، وكثير من القضايا التي حلت علينا كانفتاح اجتماعي ستتقوض لو أعيدت عملية الضبط لجهاز الهيئة.

وإذا كان الأكثر فائدة هو ضم جهاز الهيئة إلى أي وزارة يتناسق عملها مع ما تقوم به الهيئة في هذه المرحلة، وهو أمر طرح في وسائل الإعلام، وكان من المفترض المضي فيه بعيداً لكي يتم الضم.

وجهاز الهيئة، جهاز ضخم تصرف عليه ميزانية ضخمة تفوق ضخامة هيكله المترامي الأطراف، وهي ميزانية يمكن لها أن توجه إلى خدمات اجتماعية مهولة تساهم في تهدئة الشارع وتحقق نجاحاً لأعمال مفيدة.. عند هذا الحد يمكن المجادلة عن كيفية الاستفادة من الميزانية الضخمة التي تصرف على هيئة يمكن إدماجها والاستفادة من فائض الأموال التي تذهب إلى عمل مكرر تقوم به جهات أخرى.

عكاظ

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here