قراءة في دمج التقاعد والتأمينات

أحمد الفقيه
أحمد الفقيه

فكرة دمج المؤسسة العامة للتقاعد مع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في صندوق واحد يشمل المنافع والتعويضات وقيمة الاشتراكات، من الأفكار المطروحة دائماً على مستوى النقاش الاقتصادي والشوري وحتى الحديث الاداري في بعض الأحيان. ومعظم ما يجري نقاشه حول هذا الدمج هو المزايا العامة التي سوف يحصل عليها الموظف من حيث سهولة الانتقال بين القطاعين، بالإضافة الى المنافع التي يحصل عليها القطاعين عامةً كتبادل القوى العاملة وإثراء كل قطاع بما تمتاز به الكفاءات البشرية في القطاع الآخر.

وفي رأيي أن فكرة الدمج لم تكُن لِتُطرَح دائماً على مستويات مختلفة منها الرسمي كدراسات المجالس الاقتصادية ومجلس الشورى وبعضها الآخر الاجتهادي لولا (تقارب) أنظمة المؤسستين من بعضهما البعض، على الأقل فيما يتعلق بطبيعة الاشتراكات والتعويضات، بخلاف ما تمتاز به المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية نظير تعويضها لإصابات العمل وتحمل تكاليف علاجها.

ولعل من أكثر المزايا الجاذبة لفكرة الدمج، تخفيف الأعباء الإدارية والمالية على الدولة نظير توحيد الصندوقين من حيث تقليل النفقات وتكاليف التشغيل البشرية والتقنية، أضف الى ذلك تقوية الصندوق (الموحد) وتنويع أوجه الاستثمار فيه. لكن عندما يجري الحديث حول الفرص والمزايا وجوانب القوة، لا يجب اغفال جوانب الضعف أو صرف النظر عن المخاطر المحتملة بعيدة المدى لدى المؤسستين كالاستثمارات القائمة وحجم رأس المال والعوائد من الاستثمارات ومدى وفاء تلك العوائد للجيل الحالي والأجيال القادمة من المستفيدين لخمسين أو سبعين سنة قادمة على الأقل، والتي ربما هي العائق الفعلي والحقيقي الذي يقف دائماً في وجه الفكرة (الدمج).

إنما تبقى فكرة الدمج ليست مُستبعدة تماماً لوجود التعاون القائم بين المؤسستين والمتمثل في (تبادل المنافع) الذي يتيح نقل الخدمة من نظام لآخر. كما أن المزايا التي تلوح دائماً في الأفق تحفز فكرة البحث في الدمج، فالقطاعين اليوم أكثر حاجة لتبادل القوى البشرية وتناقل الخبرات فيما بينها. أضف الى ذلك الفرص التي سوف يخلقها الدمج نظير توحيد أنظمة الرقابة والإدارة على أنشطة العمل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here