المرحلة المنتظرة

مها فهد
مها فهد

كثير من الناس ينتظر مرحلة ما في العمر ليحقق فيها كل أحلامه وكل طموحاته ويصل إلى مايصبو إليه ولكن هذه المرحلة لا تأتي لمن ينتظرها ولكن تأتي لمن يعمل للوصول إليها وهي ليس لها علاقة بسن معين أو حالة معينة ، ألا وهي مرحلة النضج .

لكن هل النضج هو الانتقال من مرحلة الوصاية وإشراف الآخرين إلى مرحلة الاعتماد على الذات فقط ؟

أم أن له مفهوم آخر يُحلّق بعيداً عن المفهوم التقليدي الذي يربط هذه المرحلة بعمر معين أو حالة اجتماعية أو منصب ما ؟

تعريف نجيب محفوظ للنضج هو أن تدرك اليوم سذاجة تصرفك بالأمس .

أي أنه عملية تراكمية مكتسبة وليست فطرية حيث أنها تنتج من إدخال معلومات معينة عن مواقف معينة ( سواء كانت قراءات أو مشاهدات ) والذي يُميّز نضج شخص عن آخر هو نوعية هذه المعلومات وطريقة التعامل معها و( فلترتها) ، هو الإدراك وهو محاولة مستمرة لاستخدام العقل بطريقة متفردة لا تشبه أحد ومعرفة الوصول للطريق الخاص بالشخص ذاته والقدرة على الاستمرار والتقدم في هذا الطريق مع تقبل الأخطاء الواردة في هذا الاستخدام وتصحيحها في الحاضر إن أمكن والاستفادة منها في التخطيط للمستقبل وليس له علاقة بمجموعة الشهادات التي حصل عليها ولا الأحرف التي تسبق اسمه ولا المجتمع الذي ينتمي إليه ولا العائلة التي ينتسب لها ، وهو ليس اكتمال العقل إذ ليس من العقل التصديق بوجود عقل كامل .

متى نستطيع أن نقول عن شخص ما أنه ناضج ؟

عندما يكون الوعي جلي في سلوكه وتعاملاته مع ذاته والآخرين و من أبرز الصفات التي يتصف بها الناضج الاعتماد على النفس والاستقلالية بالتفكير والقدرة على التمييز واتخاذ قرارات مصيرية بدقة ودراسة والاستعداد لتحمل كافة المسؤولية عن النتائج ، وأهم علامة من علامات النضج من وجهة نظري هي قدرة الشخص على خلق حياة تشبهه هو ولا يحاول محاكاة حياة غيره .

ولجبران رأي في علامات النضج إذ أنه يرى أن من علامات النضج أن الكلمات الجميلة لم تعد تؤثر بك أو تبهرك أو تشعرك بالحب ، فقط وحدها المواقف والأفعال هي من تقوم بذلك .

والوصول لهذه المرحلة يعني أن النضج هو الاكتفاء ولا يتحقق الاكتفاء وفي العمق ثمة شعور بالاحتياج .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here