انصفوا العامل السعودي يا رجال الأعمال

أحمد الفقيه
أحمد الفقيه

لا تزال ” أسطورة الأجنبي ” تسكن ذهنية البعض من رجال الأعمال السعوديين ملاك الشركات والمؤسسات، على الرغم أنها فكرة عفى عليها الدهر خاصةً وأن الكوادر السعودية أثبتت بما لا يدع مجال للشك أنها تملك مقومات النجاح وتحقيق الريادة المؤسساتية ولا تزال كذلك. وهي (فكرة الأسطورة الأجنبية) وإن كانت أشبه بالخدعة في كثير من الأحيان، إلا أن هناك متشبثين بها ويعزون اليها مصدر كل نجاح.

لا يمكن انكار أن هناك كفاءات وكوادر (أجنبية) تعمل بيننا، إذ أن الكفاءة والجدارة لا تُختَزل في جنس أو جنسية بعينها، إنما الانكار أن تتسلط فكرة الأجنبي على ذهن ” رجل أعمال ” بحيث تسقط من عينه جدارة كل من سواه. وهذا ما كان يجري على مدى العقود الماضية من تعظيم للعامل الأجنبي. ولا أعني بالعامل الأجنبي ذلك العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى من الأجر أو ما يقرب منه، إنما أعني ذلك الأجنبي الذي يتقاضى ما يعادل أجر خمسة أو عشرة سعوديين. الأمر الذي نقول أنه لا يزال يرزح داخل أروقة الشركات والمؤسسات على الرغم أنه لا يتجاوز عملية اجترار للأفكار القديمة.

يحدث اليوم أن يتم الاستغناء عن خدمات مجموعة سعوديين دفعةً واحدة تحت ذريعة (الاصلاحات) وإعادة الهيكلة، في الحين الذي يتم التعاقد مع (أجنبي) واحد بأجر يوازي أجور تلك العمالة السعودية مجتمعة.

هذا في واقع الأمر مما تسمح به الأنظمة الحالية التي تعطي كامل الصلاحية لأصحاب الشركات باتخاذ قرار تعسفي كهذا لأسباب من الصعب التثبت من صحتها، أضف الى ذلك القناعات التي يؤمن بها المسؤولين في بعض الشركات من كون استبعاد السعوديين من وظائفهم هي هدف استراتيجي يساهم في خفض التكاليف وزيادة الانتاجية. قد نستغرب من ذلك، ولكنه سلوك إداري ينتهجه بعض رجال الأعمال.

بينا في المقابل ترصد الإحصاءات أن آلاف السعوديين لم يُعطوا الفرصة لإثبات أنفسهم، ويظهر ذلك من واقع عمليات الاستغناء عنهم خلال الستة أشهر الأولى من عملهم. بينما يتم استقدام بدائلهم (الأجانب) أو الانتقاء من الشركات والمؤسسات الخاصة في الداخل بأضعاف أجور السعوديين المستبعدين من وظائفهم.

يجب أن يعاد النظر بعمق وأن تتأمل الجهات التشريعية (مأساة) أن يصبح العامل السعودي هدف استراتيجي لخفض التكاليف تحت ذريعة أسباب لا يمكن التثبت من صحتها. ويجب أن ينظر رجال الأعمال بعين العدل لإعطاء العامل السعودي حقه في إثبات نفسه وألا يستمروا في تعظيم ” الأسطورة الأجنبي ” .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here