كل ما تريد معرفته عن ميناء الملك عبدالله

تأسس ميناء الملك عبدالله استناداً إلى رؤية طموحة أدرك القائمون عليها احتياج المملكة العربية السعودية إلى ميناء على مستوى عالمي قادر على استقبال السفن العصرية العملاقة، واستيعاب العدد المتزايد من السلع والبضائع المستوردة وتوفير الاحتياجات المتنامية لسكان المملكة، الذين يشهد عددهم نمواً متسارعاً ويتميز بارتفاع نسبة الشباب، وفي الوقت نفسه استيعاب التزايد في صادرات المملكة إلى الأسواق العالمية. وفي الوقت الراهن، ينسجم مفهوم ميناء الملك عبدالله بشكل كامل مع رؤية المملكة 2030 التي أطلقتها حكومة المملكة من أجل اقتصاد لا يعتمد على النفط فقط ويعزز تنافسية للمملكة.

يقع ميناء الملك عبدالله في منتصف الساحل السعودي على البحر الأحمر داخل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، على بعد 90 كيلومتراً إلى الشمال من جدة، ثاني أكبر مدن المملكة. ويشكل ميناء الملك عبدالله عنصراً أساسياً في شبكة المواصلات المتكاملة التي تتيح توزيع السلع إلى سوق يبلغ حجمه أكثر من 400 مليون مستهلك في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

ويمتاز ميناء الملك عبدالله بموقع استراتيجي على أحد أهم مسارات التجارة البحرية العالمية، وعلى مقربة من الوادي الصناعي في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومنطقة إعادة التصدير. وتضم مدينة الملك عبدالله الاقتصادية محطة رئيسية لقطار الحرمين السريع الذي يربط ميناء الملك عبدالله ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية بالحرمين الشريفين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، بالإضافة إلى جدة التي تشكل المركز التجاري الرئيسي في المملكة. ويقع الميناء كذلك على مقربة من مدينة ينبع الصناعية التي تشهد حركة تجارية ضخمة في مجال البتروكيميائيات.

تم وضع حجر الأساس لميناء الملك عبدالله، أول ميناء يمتلكه ويطوره ويديره القطاع الخاص في المملكة وهو من أكبر مشاريع البنية التحتية التي ينفذها القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط، وكانت الانطلاقة عام 2010، ليحقق منذ ذلك الحين تطوراً مستمراً في مسيرته نحو تحقيق هدفه بأن يصبح مركزاً رئيسياً ومساهماً بالغ الأهمية في تعزيز الدور الإقليمي والدولي للمملكة في مجال التجارة والخدمات اللوجستية والشحن. وبدأ الميناء عمليات الشحن العابر في سبتمبر 2013، والتشغيل الكامل شاملاً أنشطة الاستيراد والتصدير في يناير 2014.

وتمكن ميناء الملك عبدالله من تعزيز قدراته بشكل كبير، ويحقق في الوقت الراهن إنجازات هامة من حيث تطور المشروع بشكل عام والعمليات التي تجري فيه. فمع نهاية عام 2018، ارتفعت طاقة الميناء الإنتاجية السنوية إلى 2,301,595 حاوية قياسية، بزيادة تجاوزت 36% مقارنة بالعام 2017، ليحافظ بذلك على مركز الوصافة ضمن قائمة أكبر موانئ المملكة من حيث مناولة الحاويات.

إضافة إلى ذلك، تتميز أرصفة الميناء بعمق 18 متراً، مما يجعلها أعمق أرصفة العالم، وسيتم تطبيق هذا العمق على كافة أرصفة الميناء التي يبلغ عددها 30 رصيفاً مجهزة بأحدث الرافعات المتطورة في العالم، بما يعزز كافة العمليات في الميناء. وتمكن ميناء الملك عبدالله من إقامة شراكات مع ثمانية من أكبر خطوط شحن الحاويات، من بينها أكبر ثلاثة خطوط شحن في العالم: ميرسك، وMSC، وCMA CGM.

وتم تصنيف ميناء الملك عبدالله، في دراسة عالمية أجرتها مجلة كونتاينر منجمنت، الأسرع نمواً في العالم عام 2015، كما انضم في عام ٢٠١٦ إلى قائمة أكبر 100 ميناء حاويات في العالم، بحسب الدراسات والأبحاث التي أجرتها شركتي ألفالاينر ولويدز الرائدتين في مجال النقل البحري والموانئ. في عام 2018، وفي تصنيف جديد، قفز ميناء الملك عبدالله إلى المرتبة 69 عالمياً ضمن قائمة أكبر 100 ميناء حاويات في العالم الصادرة عن ألفالاينر، وذلك بعد أن كان قد حل بالمرتبة 87 في العام 2016، كما تم تصنيفه ثامن أسرع الموانئ نمواً في العالم لعام 2017.

ويشهد تواجد قطاعي الأغذية والمنتجات الصيدلانية بميناء الملك عبدالله توسعاً كذلك، حيث تم تركيب برادات عملاقة مجهزة بمرافق تخزين مبردة، وقامت الهيئة العامة للغذاء والدواء بتأسيس مرافق لها داخل الميناء، لتتواجد إلى جانب أكثر من 17 جهة حكومية أخرى. ومن جانب آخر، قررت شركة المراعي، أكبر شركة لمنتجات الألبان في المنطقة، أن تجعل من ميناء الملك عبدالله قاعدة لعملياتها في المملكة والمنطقة، في دلالة على الثقة التي يتمتع بها الميناء من كبريات الشركات، وقدرته على استقطاب المزيد من الشركات المحلية والإقليمية لتأسيس تواجد لها في الميناء في المستقبل القريب.

ويمضي ميناء الملك عبدالله بخطى مدروسة نحو تنفيذ خططه الخاصة بأنشطة الدحرجة، والتي تتضمن إنشاء خمسة أرصفة دحرجة، والتي مع اكتمال أعمال البنية التحتية الخاصة بها ودخولها مرحلة التشغيل الكامل، ستبلغ طاقتها الاستيعابية 1.5 مليون سيارة في السنة، مما سيجعل من ميناء الملك عبدالله الرائد في المنطقة في مجال أنشطة الدحرجة.

وسيتمكن الميناء عند اكتماله من مناولة 20 مليون حاوية قياسية (طاقته الاستيعابية الحالية 3 ملايين حاوية قياسية)، إلى جانب 1.5 مليون سيارة وكذلك 15 مليون طن من البضائع السائبة في كل عام. وفي هذا الصدد، بدأت أعمال تشغيل أول أرصفة البضائع السائبة في الميناء خلال الربع الأخير من عام 2017 قبل الموعد المحدد لها في الربع الثاني من عام 2018، وذلك في دلالة واضحة على سرعة الإنجاز وتحقيق النتائج الملموسة في ميناء الملك عبدالله.

أما على مستوى تطوير الأعمال فإن نظام إدارة الميناء (PCS)، وهو نظام معلومات حاسوبي يتم العمل بموجبه في ميناء الملك عبدالله، يسهّل الوصول إلى المعلومات التي تتيح تنفيذ العمليات بكفاءة. من جهة أخرى، تقوم مصلحة الجمارك العامة بتعزيز تواجدها بشكل كبير في الميناء بما يسهم في تعزيز الكفاءة وتفادي حالات التأخير، حيث انخفض معدل بقاء الحاويات في الميناء إلى 3,7 أيام، وجاري العمل لكي يصبح ثلاثة أيام فقط. علاوة على ذلك، انفرد ميناء الملك عبدالله بالريادة مع تطبيقه لخطة فسح البضائع على مدار 24 ساعة وكان أول ميناء في المملكة يقوم بتطبيق هذه المبادرة.

ويتمتع ميناء الملك عبدالله بسجل مشرف في استقطاب أهم الكفاءات، واهتمامه بجوانب التطور المهني والتقدم الشخصي والرضا الوظيفي لطاقم أفراده، وذلك من خلال برامج التدريب المكثفة والمستمرة التي يقدمها لهم، مما يسهم في تعزيز قدرته على تقديم خدمات متميزة عالية الجودة.

ويشكل تمكين السعوديات أولوية لميناء الملك عبدالله، وفي هذا الصدد، قامت إدارة الميناء بتوظيف أكثر من 80 فتاة في مركز العمليات والإدارة وتقنية المعلومات والهندسة، مع توفير بيئة عمل فريدة ومتميزة لهن.

ويتطلع ميناء الملك عبدالله إلى مستقبل مشرق وزاهر، ويمضي في طريقه بخطى واثقة لكي يصبح مركزاً رئيسياً على طرق الشحن الشرقية الغربية بين أوروبا وآسيا، على اعتبار أن أكثر من 13% من حركة التجارة العالمية تمر عبر البحر الأحمر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here