عوالم خفية

بندر العاصمي
بندر العاصمي

مسلسل وحبكة درامية من بطولة العملاق عادل أمام ومن تأليف أمين جمال، محمد محرز، محمود حمدان أحداث المسلسل تدور حول مقتل ممثلة مشهورة لديها أسرار عدة شخصيات نافذة في الدولة مما يقتضي أخفى اسراهم قتلها، وقضايا فساد يختلف منفذيها باختلاف مواقعهم.

عادة حينما أشاهد مسلسل فأني أندمج الى حد أن أعيشه على مستوى العالم الحقيقي، لا سيما أن ما تحدث عنه هي قضايا “فساد” مما يجذب المشاهد ويغمره بحالة انتصار في حال كشف المفسد وسقوطه في يد العدالة ، وكما نعلم بأن محاربة الفساد هي أهم مقومات السلطة حيث يضمن المجتمع استقرار الحياة وضمان الحياة الكريمة وتحقيق العدالة لكافة الموطنين.

وبنظر الى منظمة الشفافية العالمية التي تأسست عام 93 في برلين، وهي تعنى بمحاربة الفساد وتنشر تقارير سنوية لترتيب الدول بحسب هذه التقارير في عام 2018 تصدرت القائمة الدنمارك، ونيوزيلندا، فلندا، سنغافورا، السويد بينما تذيلت القائمة الصومال، سوريا، اليمن، كوريا الشمالية، وغينيا. وبنظر الى حال الشعوب في تلك تجد الفرق واضح في شتى مجالات الحياة مع انعدام الامن لدولة التي يكثر فيها الفساد بسبب النفوذ.

الفساد أكبر معوق لتنمية في كافة المجالات ولن تستطيع بناء تنمية دون القضاء على الفساد فهو يتسبب في امور عده منها الكسب الغير مشروع، وهدر المال العام، تكوين شبكات فساد تستخدم قوتها بالسلطة ولا تنظر الى شرف المهنة أو إخلاص أو ولاء لواجبات العمل، فتجد ظلماً للمخلصين وترقية للفاسدين لاحتكامهم الى معايير المنظمة الخفية التي تقوم على أساس المصلحة الإدارية أو المالية والغالب كليهما.

المملكة وحسب تقرير المنظمة أحتلت المركز 58 وهو اعتبار مركز جيد وليس طموح، حيث أن الطموح في مثل هذه التقارير هو الوصول الى الخمس مراكز الاولى، ولكن ما يتحقق هذا امور عده أهمها بل يعتبر اساسها ” الشفافية”. بالنظر الى عمل الجهات الرقابية المعنية بهذا الشأن نجد أن هناك عمل ولكن دون المأمول حيث أن المواطن حينما يتقدم الى تلك الجهات يكون في حالة ذعر لأسباب منها عدم ثقته في الجهة لحمايته من القرارات التعسفية الانتقامية ضده بسبب عدم سكوته على الفساد في مقر عمله، أيضاً عدم الثقة في تلك الجهات بسبب تأخر إجراءات المعاملة فبدلاً من أن يكون العمل عليها في ظرف أيام وأقفالها بحكم قضائي معلن تجد المعاملة تأخذ ما يقارب سنة و أحيانا لا تعلم ما انتهت عليه ! مما يبعث إحباط في قلب المجتمع وتمادي لصاحب السلطة الفاسد.

من حق الرأي العام معرفة ما آلت إلية أمور قضية ظاهرة لرأي عام على سبيل المثال قضية معالي وزير الخدمة المدنية السابق خالد العرج فقد صدر أمر ملكي بإعفائه ومحاكمته. هل تمت المحاكمة؟ وما هي نتيجة هذه المحاكمة؟.

إن إعلان مثل هذه القضية تحديدا تعم بالمصلحة العامة فضلا عن ترسيخ مفهوم الشفافية، بالنسبة للمصلحة العامة فستكون قضيته عبرة لكافة الوزراء من بعده وسيعلمون ماهو مصيرهم في حال نهجوا نهجه وإظهار مدى خطورة الاخلال “بالقسم” والثقة الملكية، أما الشفافية فهي تبعث رسالة واضحة لكافة المسؤولين والمواطنين من هم دون مرتبة الوزير بأنه لا يوجد أحد فوق سيادة القانون وأن الصفات الاعتبارية والشخصية لا ينتظر لها في ظل وجود الأدلة ضده كما قال سمو ولي العهد في لقاء مع داوود الشريان ) : أنا أؤكد لك بأنه لن ينجو أي شخص تورط في قضية فساد وتوفرت عليه الادلة مهما كان سوأ كان أمير أو وزير كائناً من كان).

الفساد سرطان الدول وهادم تنميتها، والتماشي معه بحجة عدم المقدرة على مكافحته أمر مرفوض فأحياناً الشعوب في بعض الدول تتعامل مع هذا الامر بأنه لا حول لنا ولا قوة، وهذا ما يجعله يتوسع ويستشري في كافة أطراف الأجهزة. فمثلا وردني أن هناك من يطلب مبالغ مالية مقابل ” توظيف” وحينما تحدثت مع من اخبرني وطلبت منه أن يخبرني باسمة رفض بحجة (ما ابي اقطع “رزقه”)!!! ثم قال ( ليش أبلغ عليه خلة يوظف زوجتي وبكيفه)؟ ويقول ( حتى لو بلغت وش راح يصير له هذا وزير الخدمة المدنية ما صار له شيء)؟ هذا المبدأ يعتبر شريك في الفساد فتراكم الاحباط و الخوف والمصلحة اختلطت علية ونسي واجبه كمواطن صالح ان يتقدم الى الجهات المختصة وتقديم بلاغ وهم بدورهم سيرشدونه بطريقة التعامل معه، أن التعامل مع هذه العينة أمر خطير لا تنطبق عليه قاعدة (قطع الارزاق) هذا فساد وسوء استغلال السلطة و “رشوه” والسكوت عن مثل هذه الممارسات جريمة يجب أن لا تكون دارجة في مجتمعنا البتة. سكوتنا سيجعل مستقبلنا بعد عدة سنوات مثل مجتمعات أمريكا الجنوبية.

هذا المفهوم يجب أن تقضي عليه الجهات الرقابية فوراً و أن تنتشل هذه السلبية والاحباط لدى المواطنين كي يكونوا عونا لهم في القضاء على الفساد تماما مثل ما في عوالم خفية في لحظة تقديم البلاغ يتم القبض ثم المحاكمة فالعقوبة بهذا يحصل القضاء على الفساد، أى أن يرسخ مفهوم شريف يسري وأنه موجود في مجتمعنا وهو ليس موجود ولكن الاسباب التي ذكرت تسمح بوجود ولو على سبيل الخيال و الوهم.

ما حصل في حادثة ” الرديتز” عام 2018 وانتهى ببيان الديوان الملكي رسالة واضحة بأن راس الدولة وولي عهده حريصين على القضاء على الفساد للحفاظ على مقدرات الدولة والحفاظ على أمن واستقرار المواطنين، وتبقى الدولة على كافة الوزراء والجهات الرقابية في سرعة أنهاء الفساد وحاكمة المفسدين كي تكتمل الصورة كما أود أن أقول لسادة الوزراء استقبلوا منسوبيكم وأسمعوا منهم ولتكون ردود فعلكم سريعة ومنصفه فمن يشتكي لك مظلوم يريدك أن تنصره، كما أتمنى الحرص على اختيار من سيتولى أمر منسوبيك بأنه سيكون أحد أمرين أما صادق أمين أو سيكون فاسداً يقدم مصلحته على المصلحة التي وضع من أجلها. كما أتمنى أن أشاهد نتائج محاكمة خالد العرج كي أستطيع أن أرد على كل من يقول بأنه ليس لدينا شفافية.

ختاما، كل ما ذكرت لا يعفينا من المسؤولية لمكافحة الفساد وان نكون جميعاً هلال كامل، وانا على أتم استعداد أن انشر كل قضية فساد تصلني منكم بالأدلة وبنفس الترميز الذي في مذكرات “مريم رياض”.

الى اللقاء ،،،،،

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here