ومضات إدارية.. (٣) مدارس الإدارة المتجددة

محمد سعيد آل درمة
محمد سعيد آل درمة

سلسلة مقتطفات من رؤيتي وفلسفتي الخاصة في علم وعالم الإدارة ووقفات عند مجموعة من التجارب الشخصية والخبرات الخاصة في مسرح الميدان الإداري كنت قد بدأت في طرحها عبر مقالين سابقين في صحيفتنا الغراء “أنحاء” كان الأول بعنوان المدير القائد والثاني مفهوم الإدارة العلمية، ومقالي اليوم أعدد فيه عدد من مدارس الإدارة الحديثة ليس من منظور أكاديمي أو نظري بل من خلال ما يمارس اليوم على أرض الواقع، وللإدارة المتجددة الحديثة عدة تصنيفات، وأرى التصنيف الأمثل للمدارس على النحو التالي: التقليدية -العلاقات الإنسانية -الإدارة بالتجوال -الإدارة المرئية -والإدارة بالقيم.

-التقليدية(البيروقراطية) وهي مدرسة تركز جُل إهتمامها على الدوام الرسمي والتواجد بمقر العمل بإنتاج أو بدونه، ويكون صنع واتخاذ القرار فيها مسؤولية المدير فقط، والنظر للموظف كآلة تعمل بلا احتياجات وعليها تنفيذ الأوامر دون تفكير.

-العلاقات الإنسانية(الإدارة بالحب) وتنطلق من الإهتمام بالحافز المعنوي للموظفين وتحقيق الرضا الوظيفي، وتعتمد على التنظيم غير الرسمي والعلاقات الجيدة بين الموظفين ومع الإدارة، وتعمل على اشراك المرؤوسين مع الرؤساء في تحديد الأهداف وصنع القرار، وتنظر للموظف كإنسان له احتياجات ومتطلبات يجب إشباعها.

-الإدارة بالتجوال(جمبا كايزن) مدرسة حديثة نسبياً تقوم على مبدأ أن لا يقبع المدير في مكتبة بل ينتقل لمواقع وأفرع ومقار موظفيه يتلمس احتياجاتهم ويرفع معنوياتهم ويحل مشكلاتهم ويتأكد من إستيعابهم لفلسفة ورؤية ورسالة المنظمة، ويؤكد ذلك ماذهبت إلي النظرية اليابانية جمبا كايزن وجمبا تعني باليابانية الموقع الفعلي وكايزن تعني التغيير للأفضل ويمكن ترجمة الكلمتين إلى الإدارة من موقع الأحداث، فلا يكتفي المسؤول بالجلوس في المكتب ومتابعة ما يصله من تقارير.

-الإدارة المرئية(الإدارة على المكشوف) وهي مدرسة تتبنى قواعد منظمة للعمل من مهام وواجبات وترقيات وحوافز ومعايير تقييم الأداء مكتوبة ومعلومة للجميع لخلق بيئة عمل تسودها الثقة المتبادلة، ولا تخفي الإدارة شئ عن الموظفين سواء في الشؤون الإدارية أو المالية، ويدار العمل برؤية مشتركة واضحة وشفافة.

-الإدارة بالقيم(المبادئ) وبرزت بعد أن أصبحت علاقة بعض الموظفين بعملهم ومدراؤهم غير صحية ويشوبها التوتر وعدم الثقة وذلك بسبب غياب الأخلاق المهنية، وأهم ما تحدثه الإدارة بالقيم هو تسيير الموظفين نحو تحقيق الأهداف من خلال مجموعة من الثوابت تحظى بقبول الكثير من الموظفين مكتسبة في الأساس من العقيدة الإسلامية والبيئة الاجتماعية ويؤمنون بها حق إيمان.

ومن أعظم من رسول الله صلى الله عليه وسلم معلم الإدارة الأول وقائد البشرية حين قال:”إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، ومكارم الأخلاق هي القيم الإنسانية السامية.

وأي ممارسة للإدارة تتجاهل إستخدام القيم الفاضلة مع الموظفين حتماً ستكون نتائجها قتل الدافعية للعمل وانتشار الإحباط والتذمر فالفشل.

وختاماً ليس من الضرورة بما كان أن تنهج المنظمة مبادئ وأفكار مدرسة واحدة دون غيرها بل يمكن للقائد الفذ الجمع بين منهج وأصول عدد وخليط من المدارس مع الأخذ بعين الاعتبار أن جميع المدارس تقوم على مبدأ احترام النظام والإدارة العليا وتعمل ضمن التنظيم الرسمي للمنظمة والهيكل التنظيمي المعتمد، ومن ثم تهئية وتدريب قادة من نوع خاص لديهم قدرات فطرية وامكانات فكرية وسمات قيادية يعملون وفق منهج الإدارة العلمية الحديثة ويسعون إلى التوظيف الأمثل لإمكانيات وكفايات الموظف لتفجير طاقاته وتوجيه سلوكه نحو تحقيق الرؤية المرسومة والأهداف المنشودة للمنظمة بكل يسر وسلاسة وإتقان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here