التستر التجاري.. آفة الاقتصاد

أحمد الفقيه
أحمد الفقيه

تولي وزارة التجارة والاستثمار اهتماماً كبيراً بقضايا التستر التجاري وما يتعلق به، وتعمل بالتعاون مع المواطن الواعي الذي يشاركها دورها الكبير في الكشف عن الاحتيالات التجارية. وفي حقيقة الأمر فإن دور المواطن الواعي قد ساهم مساهمةً غير محدودة في النتائج الكبيرة التي توصلت اليها الحملات التفتيشية منذ أن أصبح شريكاً أساسياً للوزارة. كما أن هذا المواطن الواعي هو صاحب اليد البارزة في البلاغات الهاتفية وهو كذلك العميل الأبرز في النافذة التقنية التي تستقبل الوزارة من خلالها شبهات التستر التجاري.

وبحسب وزارة التجارة والاستثمار، فإن حجم القوى التجارية التي يجري تشغيلها لصالح ” أجانب ” يتستر عليهم “مواطنون” قد يبلغ ما يقارب 400 مليار ريال. وهذا الرقم هو حصيلة حملات تفتيشية تقول الوزارة بأنها أعمال تقديرية للسنة الواحدة. وعلى الرغم من عدم دقة هذا الرقم، إلا أنه يبدو أصغر بكثير من حجم التستر التجاري الذي لا تملك أي جهة رسمية مؤشرات دقيقة عليه !!

وأياً يكن الحال، فإن وزارة التجارة والاستثمار وشريكها المواطن الواعي لا يزالون يقدمون جهودهم في هذا المضمار.

لكن يبقى هناك الجانب ” المظلم ” داخل هذا المضمار، ذلك الجانب الذي في سبيل الابتعاد عنه تقوم كل من جهود المواطن والوزارة. إنه الاقتصاد وتنميته. وقد يصح القول أن التستر التجاري هو السوس الذي ينخر ضرس الاقتصاد. فمن ملايين الريالات التي لا يجري تدويرها داخلياً والتي تذهب الى البلدان الخارجية وتلك المقدرات البشرية الوطنية التي تعمل داخل تلك المنظومات التجارية، نهايةً الى الأضرار التي تنال من اقتصاد هذا البلد، كل ذلك وأكثر هو ضريبة يدفعها المواطن على صورة بطالة ويدفعها الاقتصاد المحلي على صورة تجارة غير شرعية وهدر للأموال التي كان من المفترض أن تقوم على تنمية القطاعات الاقتصادية التي يُدار داخلها ذلك التستر التجاري.

إننا على الرغم من كل الجهود التي تبذلها الجهات الرسمية علاوةً على الجهد الوطني المبذول من قبل الأفراد، إلا أننا بحاجة الى مزيد من العمل. فنحن وفقاً لإحصائيات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية فإن لدينا ما يتجاوز الـ400,000 منشأة من ذات الكيان القانوني ” فردية “. وهو الكيان الذي يشتهر عادةً بالتستر التجاري. وعليه فإن الوزارة بحاجة الى رفع الوعي المجتمعي وتقديم المزيد من الإعلانات حول آفة التستر التجاري، وتسليط مزيداً من الضوء على تلك المنشآت وزيارتها والتحقق من أعمالها. كما أننا كمواطنين بحاجة التي تدعيم دور المشاركة في الإبلاغ عن الشبهات التجارية، هذا الدور الذي أثبت قدرته على المساندة الفعلية لكشف التستر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here