أتباع دعاة الصحوة في غفوة، أين أنتم؟ السلفيون هنا

محمد سعيد آل درمة
محمد سعيد آل درمة

ابتُليت السعودية بلاد الحرمين الشريفين بداءين عضالين، داء التهاون والتفريط بالدين ظهر على قلة من أبنائنا وصل بهم الحال إلى الانسلاخ الكبير عن مبادئهم الإسلامية وقيمهم الشرعية وأخلاقهم العربية، وآخر داء التحزب والتطرف والغلو حتى بلغ البعض مرحلة الانحراف الفكري، فيدخل في قضايا التبديع والتفسيق والتكفير والإقصاء لكل من يخالفه الفكر ويقارعه الرأي والحجة من غير علم لهم ولا دليل، وإنما إنسياق وراء الهوى واتباع لمن ادعوا زورا وبهتانا بأنهم علماء الأمة والفرقة الناجية ورجال دولة الخلافة الإسلامية.

وهنا يلح عليّ عدد من الأسئلة أطرح بعضها فقط:

أين هم اليوم أتباع دعاة ومشائخ الصحوة لم أعد أسمع لهم صوت؟

لماذا هم اليوم في غفوة بعد عقود من الصحوة كما اسموها؟

‫هل هم في ضياع ولم يعد لديهم أجندة وتوجيهات واضحة بعد صمت قادة تنظيمهم؟

‫هل كانت دعوتهم لوجه الله خالصة، أم اتخذوا الدين مطيّة لبلوغ أهداف حزبهم؟

‫لماذا لم نعد نرى لهم نشاط دعوي على مواقع التواصل الاجتماعي كما كان في السابق رغم أن المجتمع اليوم أكثر حاجة؟

‫هل يسعون لإسقاط القيم وإنحلال الأخلاق وتفكك المجتمع حتى يعزوا ذلك لغياب مشائخهم عن المشهد؟

‫أسئلة أوجهها لأتباع التيار الفكري الحركي الحزبي؟

يقول تعالى:”أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون”.

‫واليوم لم يعد على الساحة يُذكر الناس وينصحهم ويرشدهم لطريق الخير والصواب سوى السلفيون الذي ينعتهم الحزبيون طوال عقود مضت بالجامية والليبروجامية، أين أنتم الآن السلفيون هنا؟

يقول الشاعر أحمد فؤاد نجم رحمه الله:”رجال الدين ليسوا نصابين بل النصابين أصبحوا رجال دين”.

‏للأسف حقيقة مؤلمة وواقع مُر عشناه عقود، ينطبق على ثلة من دعاة مال وشهرة وهوى، صنعهم تنظيم حزبي وسوقهم إعلام غبي لا هوية له، ليصبحوا رموزاً دينية انجرف لهم البسطاء والدهماء، فزادت شعبيتهم حتى ظنوا أنهم علماء دين ومفكرين.

‏أين هم اليوم، وأين أثرهم في المجتمع؟ فلا أثر يرى فيذكر.

وقد كانت عواقب صناعة رموز التيارات الفكرية وخيمة على الدين والمجتمع، فالوهج الإعلامي والحصانة الدينية والاجتماعية التي منحتها التيارات الحزبية والجماعات الإسلاموية لقلة من الدعاة لأربعة عقود من الزمن وإنزالهم منزلة التنزيه والأنبياء ومنحهم عصمة المصطفى ﷺ لحاجة في نفس يعقوب، هي بالتأكيد من تسبب بالداء الأول وأوصل مجتمعنا المسلم المحافظ بالفطرة لِما وصل إليه من تدني في الأخلاق وتراجع في القيم وضياع القدوة الحسنة بمجرد تواري تلك الرموز عن الأنظار والأسماع دون بقاء أثر طيب لهم يضبط ويقوم سلوك المجتمع، وينطبق عليهم قول سبحانه:”قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا”.

وفي خضم تلك الحقبة الصحوية تم اختطاف عقول عدد من أطفالنا منذُ نعومة أفكارهم من خلال جماعات النشاط المدرسي اللاصفي، والذي فعل خيراً وأحسن صنعا وزير التعليم السابق د.أحمد العيسى عندما أعاد تشكيل جماعات النشاط المدرسي بما يكفل القضاء على تلك الجماعات الفكرية، ولا أقسو على هؤلاء المختطفين ولا أحملهم أكبر من حجمهم وما لا يطيقون فهم مجرد حطب نار تم استغلالهم لنشر وايصال أفكار التنظيم إلى أكبر عدد من السذج أمثالهم، معتمدين في ذلك على قاعدة مفادها إذا أردت أن تخطف فكر جاهل أو مراهق وتتحكم في عقله وتوجهه كيفما تشاء ما عليك إلا أن تغلف كل حديثك معه وتوجيهاتك له بغلاف ديني، فذلك كفيل بضمان تبعيته لك وانسياقه خلفك وتنفيذ كل ما تمليه عليه، وهو ما فعلته تلك التيارات المتأسلمة على مدى عقود من الزمن ونجحت في تمرير أجندتها وتحقيق أهدافها واختطاف ولاء وفكر عدد كبير من خيرة أبنائنا.

والمدهش المحزن ما زال يصر البعض على تصنيف فكرك ولا يقبل أن يكون حراً مستقل ولا يصدق أنك لا تنتمي لحزب ولا تتبع لفكر جماعة أو تنظيم، سوى أنك مسلم تؤمن بالله وتسير على سنة نبيه وتغار على وطنك، وتعمل في دنياك ما فيه سعادة وفلاح آخرتك.

إلى متى هذا التصنيف المقيت؟ ألا نقول لهم كفى!

 فطوبى لمن اتبع عقله وحكم ضميره ونأى بنفسه عن الهوى والتبعية للجماعات الحزبية ونعم عقله بالحرية الفكرية، واليوم عاد البعض إلى صوابه وما زال آخرين في تبعيتهم ينعمون ويظنون أنهم خيراً من غيرهم وأنهم هم فقط على تقوى وحق وغيرهم على ضلالة وخطأ، وأن عملهم خير عمل ويخدم الإسلام ومن يخالفهم خطر على الدين وضرر، وهم بذلك المنطق لا يزالون في قمة الحمق والجهالة.

قال تعالى:‏”إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here