كوفي شوب للبيع !!

أحمد الفقيه
أحمد الفقيه

كان لدينا في مختلف مدن ومناطق المملكة 5,152 مقهى ” كوفي شوب ” بنهاية عام 2017 ، ثم قفز هذا الرقم بنسبة 21.7% بنهاية 2018 ليصبح لدينا 6,272 مقهى. الغرابة ليست في القفزة الكبيرة لسجلات المقاهي، بل على ماذا استند أصحاب وملاك المقاهي ليقرروا ( اقتصادياً ) أن المقاهي مشاريع واعدة حقاً ؟ لأننا على مستوى البيانات الاقتصادية لا نملك منصة معلوماتية رسمية تقدم احصائيات لهذا النشاط. وبالتالي فإن أصحاب مشاريع ( الكوفي شوب ) أقرب الى كونهم قد خاضوا مغامرة (رأسمالية) دونما رؤية واضحة. لأنه من الصعب أن يدعي من تدور برأسه فكرة مشروع المقهى أن بإمكانه إعداد دراسة اقتصادية حول جدوى نجاح أو فشل هذا المشروع في ظل انعدام أكبر العوامل التي تُبنى عليه دراسات الجدوى وهو البيانات السوقية (القائمة) للنشاط.

والملفت في هذا الجانب، أنه بالتزامن مع الإصدارات المطردة للسجلات التجارية لنشاط المقهى، يظهر بالمقابل الأعداد الكبيرة للمقاهي المعروضة للبيع أو التقبيل. وهذا يمكن رصده بوضوح في المنصات الالكترونية التي تُعنى بعرض السلع والمنتجات علاوةً على المحلات والمؤسسات الصغيرة وغير ذلك. وبالتالي فإن تصاعد أرقام السجلات التجارية للمقاهي لا يعكس بالضرورة نجاح هذا النشاط، بل يثير ويطرح تساؤلات اقتصادية من قبيل: لماذا الاتجاه نحو المقاهي؟ وما هي الفرصة السانحة امامها؟

وقد يرى البعض أن مستقبل المقاهي واعد بما فيه الكفاية نظراً للمزايا التي قدمتها الجهات المشرعة كوزارة التجارة والبلديات من حيث خلقها حافزاً لملاك رؤوس الأموال للإقبال على هذا النوع من المشاريع.

وبطبيعة الحال فإن الهدف من كل هذا ليس تفنيد آراء من لم يحالفهم الحظ في مشروع ” الكوفي شوب ” ، لأن هناك على الجانب الآخر من قد حالفه الحظ في نجاح مشروعه. ولكن الغاية تكمن في تجنب تشجيع المزيد من المستثمرين خاصةً (أصحاب الاموال الصغيرة والمحدودة) على الانخراط في هكذا مشروع، وبعبارة أخرى، ألا تُنفَق رؤوس الأموال في الأنشطة الغامضة ( اقتصادياً ) حيث من الصعوبة تتبع الدراسة والتحليل الميداني لوضعها وحركتها في السوق.

إنها على كل حال مشكلة قد كلفت الكثير من ملاك رؤوس الأموال الصغيرة أموالهم. وقد يكون من الصواب القول بأن معظم تلك المشاريع الصغيرة لم تقف على أساس واضح منذ بدايتها تتمثل في انعدام البيانات والاحصائيات الاقتصادية.

ونحن على أمل أن يقدم مجلس الغرف التجارية منصة بيانات للأنشطة الصغيرة والمتوسطة تغطي حركات السوق وتعرض معدلات الطلب والعرض. وفي ظني أنه لم يكُن ليُكتَب للكثير من المشاريع الصغيرة بما فيها ” الكوفي شوب ” عدم النجاح لو كانت هناك بيانات حيوية تساعد على التحليل الأولي ودراسة الاوضاع الراهنة واتجاهات الأنشطة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here