قصيدتي .. إلا الندم .!

مها فهد
مها فهد

الحياة هي الوقت وعجلة الحياة لا تعرف إلا المضي قُدُماً لا تتوقف ولا تنظر للخلف ولا تنتظر أحد ، ومذ كنت طفلة كنت أتمنى وجود ( زر ) للتحكم في الوقت لإعادة الماضي وتصحيح أخطاءه وإيقاف اللحظات الجميلة والاستمتاع بها أكثر والذهاب للمستقبل بسرعة معينة ومختارة ، هذا جميل ولكن لا يعدو كونه خيال طفلة يذهب الاستمتاع به بمجرد الانتهاء من قراءته وانتهاء تأثيره على مشاعرنا .

ولكن بالعودة للواقع نرى أن الوقت يحتاج إلى تعامل ذكي ودقيق إذ لايمكن معه التعديل أو الحذف والإضافة ولا حتى التراجع ماذهب لن يعود وماننتظره قد لا يأتي .

ومن المشاعر كثيرة الظهور في التعامل مع الوقت هو الشعور بالندم ، الندم الذي تساءلت أم كلثوم عن مدى جدواه وحذر منه طلال مداح رحمهما الله أما رابح صقر فقد قال فيه كلمة الفصل ( الندم من بعد مايفوت الأوان الندم ماينفعه ) الندم هو الاستيقاظ المتأخر للعقل وهو بلاشك من أصعب المشاعر على النفس وأكثرها إيلاماً ، الندم على مافعلت والندم على مالم تفعل ومن وجهة نظري أن الندم على مافعلت أقل مرارة وتأثير سلبي من الندم على مالم تفعل والأسوأ من أنك لم تفعله أن السبب في عدم فعله ( رأي الناس فيك ) أو ( كلام الناس عنك ) !

هناك قصة شهيرة لممرضة أسترالية تدعى ( بروني وير ) عملت لسنوات عديدة في مرافقة مرضى في آخر أيام حياتهم وكانت تسألهم عن أكثر الأشياء التي ندموا عليها في الحياة بعد كل هذا العمر ؟

كان أكثر الإجابات وروداً هو ( أتمنى لو كان لدي الشجاعة لأعيش الحياة على طبيعتي وليس الحياة التي توقعها الآخرون مني )، هذا ردهم في آخر أيام حياتهم ولات ساعة مندم ، هذا الرد وهذا الندم وهم يوشكون على النهاية درس لنا جميعاً والتعلُّم من أخطاء الآخرين أحد أهم وأسهل وسائل التعلُّم ، لماذا نُسلِّم ( مقود ) مركبة حياتنا لغيرنا وهي حياتنا ؟!

ليس أكثر حرية وأكثر متعة وأكثر راحة بال من أن نعيش حياتنا كما نريد نتخذ القرار الذي يناسبنا ونختار الخيار المريح بالنسبة لنا والصائب من وجهة نظرنا أن ( نشطب ) كلام الناس من قائمة اهتماماتنا أن نفعل مايفيدنا ويمتعنا لا مايرضيهم !

من بين الإجابات الأكثر شيوعاً على السؤال عن أكثر الأشياء التي ندموا عليها كانت :

( أتمنى لو سمحت لنفسي أن أكون أكثر سعادة ) ، عند منعطف الحياة الأخير أدركوا إن السعادة خيار وليست نتيجة خيارات الحياة الأخرى ، لأنهم تربوا على تعبئة النموذج التقليدي للحياة :

1/ادرس

2/احصل على وظيفة ذات دخل ثابت ومرضي

3/ تزوج وامض في هذا الروتين دون تفكير بالتغيير  وكسر العادة والخروج من دائرة الارتياح وخوض تجارب جديدة والعيش بطريقة مختلفة ، وفجأة وصلوا للنهاية .

الذي يهم عندما تنظر لحياتك نظرة المتفحّص هو ليس تجاربك في الحياة وليس انتصاراتك التي حققتها ولا أموالك التي جنيتها الذي يهم هو كمية السعادة التي اخترت أن تعيشها في ظل أي ظروف ، السعادة هي ما يحدد جودة الحياة وكم هو جميل فعلاً أن تدرك ذلك قبل فترة طويلة من موتك ، هي حياتك عشها كما تحب اختر الهدوء اختر الحرية واختر السعادة .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here